الأمير أسامة بن منقذ

28

لباب الآداب

ولن يهلك الانسان إلّا إذا أتى * من الامر [ ما لم يرضه نصحاؤه ] « 1 » إذا قلّ ماء الوجه قلّ حياؤه * ولا خير في وجه إذا قلّ ماؤه ثم قال : يا بنيّ ، قد جمعت لك مصالح نفسك ، فاستفتح اللّه بمسامع عقلك ؛ وتفهّم ما وصفت لك بالتجارب ، تحز « 2 » صلاح العواقب . واعلم أنّ من حاسب نفسه تورّع ، ومن غفل عنها خسر ، ومن نظر في العواقب نجا ، ومن اعتبر أبصر ، ومن فهم علم ؛ وفي التّواني تكون الهلكة ، وفي التّأنّى السلامة . وزارع البرّ يحصد السرور . والقليل مع القناعة في القصد ، خير من الكثير مع السّرف في المذلة . والتقوى نجاة ، والطاعة ملك ؛ وحليف الصّدق موفّق ، وصاحب الكذب مخذول ؛ وصديق الجاهل تعب ، ونديم العاقل مغتبط . فإذا جهلت فسل ، وإذا ندمت فأقلع ، وإذا غضبت فأمسك . ومن لاقاك بالبشر فقد أدّى إليك الصنيعة ، ومن أقرضك الثناء فاقضه الفضل . وضع - يا بنيّ - الصنائع عند الكرام ذوي الأحساب ، ولا تضعنّ معروفك عند اللئام فتضيعه ، فإن الكريم يشكرك ويرصدك بالمكافأة ، وإن اللئيم يحسب ذلك حتما ، ويؤول أمرك معه إلى المذلّة . وقد قال الشاعر : إذا أوليت معروفا لئيما * فعدّك قد قتلت له قتيلا فعد - من ذاك - معتذرا إليه * وقل : « إني أتيتك مستقيلا فإن تغفر فمجترم عظيم * وإن عاقبت لم تظلم فتيلا » وإن أوليت ذلك ذا وفاء * فقد أودعته شكرا طويلا

--> ( 1 ) ما بين القوسين موضعه في الأصل بياض ، ويظهر أن المؤلف كتب بعض البيت ولم يذكر باقيه فأرجأه حتى بذكره ، ثم بقي في الكتاب من غير إتمام . وقد وجد أخي السيد محمود محمد شاكر تتمة البيت في تهذيب تاريخ ابن عساكر ( 6 : 376 ) منسوبا لصالح بن عبد القدوس . وفي كتاب ( الأدب والمروءة ) المطبوع في مجموعة ( رسائل البلغاء ) ( ص 314 ) والكتاب منسوب لصالح بن جناح ، وقد نسب مؤلفه البيت لنفسه ، وهذا مما يؤيد ما يظن بعض أهل العلم : أن صالح بن جناح هو صالح بن عبد القدوس ، ولعله أخفى نفسه بهذا الاسم في بعض الأوقات خوف الطلب . واللّه أعلم . ( 2 ) في الأصل « تحوز » وهو لحن